محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يفيدهم به فائدة . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قلنا خبر ، وإن كان بعض نقلته يقف به على ناقله عنه من الصحابة ، وذلك ما : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا عبدة بن سليمان ، عن محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ قال : " طعامه : ما لفظه ميتا فهو طعامه " . وقد وقف هذا الحديث بعضهم على أبي هريرة . حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة في قوله : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ قال : طعامه : ما لفظه ميتا . القول في تأويل قوله تعالى : مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ يعني تعالى ذكره بقوله : مَتاعاً لَكُمْ منفعة لمن كان منكم مقيما أو حاضرا في بلده يستمتع بأكله وينتفع به . وَلِلسَّيَّارَةِ يقول : ومنفعة أيضا ومتعة للسائرين من أرض إلى أرض ، ومسافرين يتزودونه في سفرهم مليحا . والسيارة : جمع سيار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرني أبو إسحاق ، عن عكرمة ، أنه قال في قوله : مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ قال : لمن كان بحضرة البحر ، وَلِلسَّيَّارَةِ السفر . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، في قوله : وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ صيد البحر ما قذف البحر ، وما يتزودون في أسفارهم من هذا المالح . يتأولها على هذا . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا جامع عن حماد ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ صيد البحر مملوح السمك ما يتزودون في أسفارهم . حدثنا سليمان بن عمرو بن خالد البرقي ، قال : ثنا مسكين بن بكير ، قال : ثنا عبد السلام بن حبيب النجاري ، عن الحسن في قوله : وَلِلسَّيَّارَةِ قال : هم المحرمون . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ صيد البحر أما طعامه : فهو المالح منه ، بلاغ يأكل منه السيارة في الأسفار . حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ قال : طعامه : مالحة وما قذف البحر منه يتزوده المسافر صيد البحر . وقال مرة أخرى : مالحه وما قذف البحر ، فمالحه يتزوده المسافر . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ يعني المالح فيتزوده صيد البحر . وكان مجاهد يقول في ذلك بما : حدثني محمد بن عمر ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ قال : أهل القرى ، وَلِلسَّيَّارَةِ أهل الأمصار . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : مَتاعاً لَكُمْ قال لأهل القرى ، وَلِلسَّيَّارَةِ قال : أهل الأمصار وأجناس الناس كلهم . وهذا الذي قاله مجاهد من أن السيارة هم أهل الأمصار لا وجه له مفهوم ، إلا أن يكون أراد بقوله هم أهل الأمصار : هم المسافرون من أهل الأمصار ، فيجب أن يدخل في ذلك كل سيارة من أهل الأمصار كانوا أو من أهل القرى ، فأما السيارة فلا يشمل المقيمين في أمصارهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً يعني تعالى ذكره : وحرم عليكم أيها المؤمنون صيد البر ما دمتم حرما ، يقول : ما كنتم محرمين لم تحلوا من إحرامكم . ثم اختلف أهل العلم في المعنى الذي عنى الله تعالى ذكره بقوله : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ فقال بعضهم : عنى بذلك : أنه حرم علينا كل معاني صيد البر من اصطياد وأكل وقتل وبيع وشراء وإمساك وتملك . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحرث ، عن نوفل ، عن أبيه أبو نوفل ، قال : حج عثمان بن عفان ، فحج علي معه . قال : فأتي عثمان بلحم صيد صاده حلال ، فأكل منه ولم يأكل علي ، فقال عثمان : والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا فقال علي : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن سماك ، عن صبيح بن عبيد الله العبسي ، قال : بعث عثمان بن عفان أبا سفيان